الشيخ الأنصاري

99

فرائد الأصول

ليس من غير دليل ، بل الدليل ما ذكرنا من الوجوه الثلاثة ، مضافا إلى إمكان التمسك بما ذكرنا في توجيه كلام المحقق ( رحمه الله ) في المعارج ، لكن عرفت ما فيه من التأمل ( 1 ) . ثم إنه أجاب في المعارج عن الدليل المذكور : بأن قوله : " عمل بغير دليل " غير مسلم ، لأن الدليل دل على أن الثابت لا يرتفع إلا برافع ، فإذا كان التقدير تقدير عدمه كان بقاء الثابت راجحا في نظر المجتهد ، والعمل بالراجح لازم ( 2 ) ، انتهى . وكأن مراده بتقدير عدم الرافع عدم العلم به ، وقد عرفت ما في دعوى حصول الظن بالبقاء بمجرد ذلك ، إلا أن يرجع إلى عدم الدليل بعد الفحص الموجب للظن بالعدم . ومنها : أنه لو كان الاستصحاب حجة لوجب فيمن علم زيدا في الدار ولم يعلم بخروجه منها أن يقطع ببقائه فيها ، وكذا كان يلزم إذا علم بأنه حي ثم انقضت مدة لم يعلم فيها بموته أن يقطع ببقائه ، وهو باطل . وقال في محكي الذريعة : قد ثبت في العقول أن من شاهد زيدا في الدار ثم غاب عنه لم يحسن اعتقاد استمرار كونه في الدار إلا بدليل متجدد ، ولا يجوز استصحاب الحال الأولى ( 3 ) وقد صار كونه في الدار في الزمان الثاني وقد زالت الرؤية ، بمنزلة كون

--> ( 1 ) راجع الصفحة 86 . عمرو فيها مع فقد الرؤية ( 4 ) . ( 2 ) المعارج : 209 . ( 3 ) في المصدر : " الحال الأول " . ( 4 ) الذريعة 2 : 832 .